ابن هشام الأنصاري
365
شرح قطر الندى وبل الصدى
[ الوقف على الاسم المنصوب المنون ] الثالثة : تنوين الاسم المنصوب ، نحو « رأيت زيدا » هذا وقف عليه العرب بالألف ، إلا ربيعة فإنهم وقفوا على نحو : « رأيت زيدا » بالحذف قال شاعرهم : « [ 150 ] » - ألا حبّذا غنم وحسن حديثها * لقد تركت قلبي بها هائما دنف * * *
--> - للوقف ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت ، والنون المنقلبة ألفا لأجل الوقف حرف لا محل له من الإعراب . الشاهد فيه : قوله « اعبدا » فإن أصله « اعبدن » بنون التوكيد الخفيفة ؛ فلما أراد الوقف قلب هذه النون ألفا . ( [ 150 ] ) - لم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين . اللغة : « حبذا » كلمة تقال عند إرادة المدح ، وأصلها مركبة من « حب » الذي هو فعل ماض ، و « ذا » الذي هو اسم إشارة ، وقد اختلف النحاة فيها بعد التركيب ؛ فقيل : هي الآن كلمتان ، وقيل : هي كلمة واحدة ، والذين قالوا إنها كلمة واحدة اختلفوا ، فمنهم من قال : هي فعل ماض تغليبا لصدرها ، ومنهم من قال : هي اسم ، تغليبا لعجزها ، فأما الذين قالوا هي كلمتان فقد جعلوا « حبذا » فعلا وفاعلا والجملة خبر مقدم ، والمرفوع بعدها مبتدأ ، وأما الذين قالوا هي فعل فقد جعلوا الاسم المرفوع بعدها فاعلا ، وأما الذين قالوا هي اسم فقد جعلوها مبتدأ والاسم المرفوع بعدها خبرا ، وكأنه قد قيل : الممدوح - أو المحبوب - غنم « هائما » اسم فاعل فعله قولك : هام فلان على وجهه يهيم ، إذا كان لا يدري أين يتوجه و « دنف » صفة مشبهة من الدنف - بفتح الدال والنون جميعا - وهو المرض ، وفعله من باب فرح يفرح . الإعراب : « ألا » حرف يستفتح به بالكلام وينبه به المخاطب ، إذا كان ما بعده من الكلام مما يستدعي الاهتمام ولو ادعاء ، مبني على السكون لا محل له من الإعراب « حبذا » حب : فعل ماض دال على المدح ، وذا : فاعل حب ، والجملة في محل رفع خبر مقدم « غنم » مبتدأ مؤخر « وحسن » معطوف على غنم ، وحسن مضاف وحديث من « حديثها » مضاف إليه ، وحديث مضاف وضمير الغائبة العائد إلى غنم مضاف إليه « لقد » اللام موطئة للقسم ، قد : حرف تحقيق « تركت » ترك : فعل ماض ، والتاء علامة التأنيث ، والفاعل ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هي يعود إلى غنم « قلبي » : قلب : مفعول به لترك ، وقلب مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « بها » جار ومجرور متعلق بقوله هائما الآتي « هائما » حال من قلبي منصوب بالفتحة الظاهرة « دنف » صفة لهائما ، أو حال ثانية من قلبي منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها سكون الوقف . الشاهد فيه : قوله « دنف » فإن موضع هذه الكلمة نصب ؛ لكونها حالا أو نعتا للاسم المنصوب ، على ما قررناه في الإعراب ، ولكن الشاعر وقف عليها بالسكون ، وهذه لغة ربيعة ، وليست لغة جمهرة العرب ، وإنما يقف جمهور العرب على المنصوب المنون بالألف .